السيد محمد محسن الطهراني
211
أسرار الملكوت
فيأخذون بقوله ( ويتعاملون بما يصدر عنه معاملة التسليم ، ويطيعونه في رأيه دون أخذ أو ردّ ) ، وقد أخبرك الله عن المنافقين بما أخبرك ( وبيّن في كتابه حركاتهم وسكناتهم ) ، ووصفهم بما وصفهم به لك ( حتّى اتّضح لك أمرهم ) . ثمّ بقوا بعده عليه وآله السلام ، فتقرّبوا إلى أئمّة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور والبهتان ( والافتراء ووضع الأكاذيب ) ، فولّوهم الأعمال وجعلوهم حكّاماً على رقاب الناس ( وأموالهم ونفوسهم ) ، وأكلوا بهم الدنيا ( ووصلوا بواسطتهم إلى مطامعهم الدنيويّة ، وتسلّطوا على أموال الناس وهتكوا أعراضهم وانغمسوا في اللّذات والشهوات الدنيّة ) ؛ وإنّما النّاس مع الملوك ( وعلى دين حكّامهم ) والدنيا ( وزخارفها أينما وجدت فالنّاس حاضرون عندها أيضاً ) إلّا من عصم الله ( ورحمه وكان في أمن من هذه الابتلاءات التي ابتلى بها الناس ) فهو أحد الأربعة . القسم الثاني ليس لهم ضبط دقيق في استماع ونقل الأحاديث و ( الطائفة الثانية لم تتعمّد الكذب والافتراء على رسول الله ، فهي ) رجلٌ سمع من رسول الله شيئاً لم يحفظه على وجهه ( ولم يكن لديه قدرة كافية على ضبطه بشكل دقيق وواضح بالشكل الذي صدر عن الرسول ) ، فوهم فيه ( ومن الطبيعي عندئذٍ أن يكون كلامه هذا صادراً عن توهّمه وتخيّله هو وما علق في ذهنه وذاكرته ، لا ما ذكره رسول الله واقعاً ، فانخلط ما سمعه من كلام الرسول مع خياله وتوهّمه ، وسُلبت بذلك حجّية كلامه هذا واعتباره ) ولم يتعمّد كذباً ( أو افتراءً ) ، فهو في يديه ويرويه ويعمل به ( ويعتقد أن تصوّره وتخيّله هذا منسوب إلى الرسول وهو عين كلامه ) ويقول أنا سمعته من رسول الله صلّى الله عليه وآله . فلو علم المسلمون أنّه ( ليس من كلام رسول الله بل هو كلام نفس الراوي ) وهمَ فيه لم يقبلوه منه ، ولو علم هو أنّه كذلك لرفضه ( وترك العمل به ) .